حاجي محمد بيك خان
46
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
باستعمالهم مناظيرهم « 1 » ، من غير أن يستطيعوا تحديدها ، وإذ ذاك أصدروا أمرا بإدارة السفينة وإنحائها نحو الأرض ، وفي آخر عدّة ساعات تعرفوا جبل المائدة و « بن دوسكر أي خبزة السكّر « 2 » » وفي الحال استثاب البحريون شجاعتهم وبذلوا جميع مجهودهم لبلوغ الأرض المرادة . وباليوم الحادي والعشرين من حزيران وجدنا أنفسنا بإزاء « بي دي لاتابل » ولتغير مجرى الريح كان يجب أن نتجه وجهة « فالس بي » لأنّه بعد زمن معين لا يجوز دخول كل سفينة في خليج « بي دي لاتابل » لأنّ الريح الّتي تهب من الجنوب الغربي ، تجعل دخوله خطرا في برهة أربعة أشهر من السنة ، فلذلك كان للحاكم أمر عمد واضح بأن يمنع كل سفينة من الولوج في الميناء وأجيز له إطلاق الرصاص على الّذين يأبون الإذعان لإشارة المنع المعلومة . وباليوم الثالث والعشرين من تموز « 3 » تلك السنة دخلنا مساء بعد عسر ما في « فالس بي » ، ولكن اللّيل الّذي أطل علينا سريعا أجبرنا على أن نلقي مرساة السفينة ، لئلا يصدم السفينة صخر جرف البحر ، وفي صباح الغد استأنفنا السير ، وبالظهيرة أرسينا السفينة بإزاء المدينة . وهذه المدينة في واد خصيب وفي وسط مرج من الأزهار والأعشاب الذكية الروائح ، ومساكنها لا تتجاوز ثلاثين مسكنا ، ولكنّها منظمة ومحكمة البناء وفي كل منها عين ماء . وهذا الموضع جدّ ملائم للتبرد في أوقات الرياح اللافحة الحر من الجنوب الغربي ، وقد وجدنا هناك سبع عشرة سفينة منهما سفينتان حربيتان لحماية الميناء من هجوم الفرنسيين ، ولقد مضى زمن طويل لم أر فيه سكانا من البشر ، ولقد خلبني جمال هذه المدينة ومينائها ، وشعرت في إبراري فيها بشعور جديد وإحساس مزيد . وسرعان ما علمت أنّ الركاب جميعهم تألموا من سوء سيرة الربان « نيتلمان » وأنّهم عزموا على أن لا يرجعوا إلى السفينة ، بل يذهبوا إلى مدينة الكاب وينتظروا
--> ( 1 ) المناظير جمع المنظار . ( 2 ) جاء في الحاشية « سمي هذان الجبلان هذه التسمية لأنّ أحدهما يشبه المائدة والآخر يشبه خبزة السكر » . ( 3 ) لعلّه حزيران فإنّه سيذكر أنّه سافر بعد النزول في « فالس بي » إلى الكاب في اليوم الثاني من حزيران فتأمّل ذلك .